السيد مصطفى الخميني
239
تفسير القرآن الكريم
الأخلاق والآداب والنصيحة اعلم : أن في رواياتنا رواية تشتمل على أصول الأخلاقيات ، فضائلها ورذائلها ، وهي ما رواه الكليني ، وأخرجه في جامعه الكبير " الكافي " ، عن عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن حديد ، عن سماعة بن مهران ، قال : كنت عند أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، وعنده جماعة من مواليه ، فجرى ذكر العقل والجهل ، فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : " اعرفوا العقل وجنده والجهل وجنده تهتدوا " . قال سماعة : فقلت : جعلت فداك لا نعرف إلا ما عرفتنا . فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : " إن الله خلق العقل ، وهو أول خلق من الروحانيين عن يمين العرش من نوره ، فقال له : أدبر ، فأدبر ، ثم قال له : أقبل ، فأقبل ، فقال الله تعالى : خلقتك خلقا عظيما وكرمتك على جميع خلقي . قال : ثم خلق الجهل من البحر الأجاج ظلمانيا ، فقال له : أدبر ، فأدبر ، ثم قال له : أقبل ، فلم يقبل ، فقال له : استكبرت ، فلعنه . ثم جعل للعقل خمسة وسبعين جندا ، فلما رأى الجهل ما أكرم الله به العقل وما أعطاه ، أضمر له العداوة ، فقال الجهل : يا رب هذا خلق مثلي خلقته وكرمته وقويته ، وأنا ضده ولا قوة لي به ، فأعطني من الجند مثلما أعطيته . فقال : نعم فإن عصيت بعد ذلك ، أخرجتك وجندك من رحمتي . قال : قد